بسم الله الرحمن الرحيم
لا يمكن أن يمضي الإنسان قدما في حياته إذا فقد الأمان، يقف ماكتب الله له من الزمان حتى يأمن "الخوف".
لأن الخوف.. العجز، الدمار الذي يسري في الجسد فيعطل عمله، لاشيء يستمر بالعمل فيه غير القلب، الذي تزيد دقاته فوق العادة أيضًا.
مخيف هذا الشعور، يبدأ بسرعة كبيرة جدا، قبل أن تتدارك نفسك أن تُجرَّ إليه..
يأخذك بقوة تكاد تقتلك.. ثم لا تعلم متى سيتوقف!
قد تدخل فيه, فيصبح فيك.. تهدأ قوته، ولكنه يطيل المكوث في قلبك حتى يضعفه، ولا تستطيع التراجع ولا حتى الخلاص منه..
الخوف مدمر قوي لكل مخلوق, فكيف بمن يحمل عقلًا وخيالًا سيأخذانه بعيدًا في غياهب هذا الشعور ومتاهاته!
ليس أمرا مستحسنا أن أتحدث كثيرًا الخوف.. فلسنا نحب الضغط على جراحنا..
رغم أننا نعيش بها مفتوحة، واعتدنا سيلان الدماء منها, والغريب أننا لم نعد نتألم وننكر إصابتنا..
وكيف سنعترف؟ لن يبصر الإنسان نفسه!
يستوطن الخوف بيننا كل يوم، ينشر بيننا أفراده، فيلتحمون فينا، ونحن بفم فاغر نتقبل..
قلوبنا أصبحت أودية جافة لا ماء لا دماء..
لاشيء يثمر فينا, نقرأ الكتب ونتعلم في المدارس، وكثير يرجع البيت يخبئ جسده تحت اللحاف، لم يفهم شيئا.. أو لعله نسي!
وكلما دنى الخوف منا.. نمسك أجهزتنا الذكية بعقولنا الغبية ونشغل أنفسنا بلا أدنى محاولة للمواجهة!
الخوف ليس شخصًا، ولا آلة ولا هو خبرا كذلك .. الخوف شيء من كل شيء
حالة تعتريك إذا ما أصبح الوضع حولك مضطربًا.. مشوشا.. بلا موازين ولا قواعد.
هو وضع غير مستقر، يجعل عقلك منهك..
حتى أنك لن تستطيع وصفه أو الكتابة عنه، رغم أنك قد تفهمه أحيانا..
أمر يصعب عليك وصفه لطفل صغير ببساطة..
هو عجز، هو أكثر..
لم أعرف له طريقة أتلاشاه بها .. ولا قانون إذا ماطبقته يختفي عني..
و وجدت أنه في حالات يدعوني للبكاء كطفلة ظُلمت!
ومالي فيه إلى أن أعود لخالق الخوف وخالقي جل وعلى، أتضرع وأضعف..
وأخاف ممن بخوفي منه سيهديني للسبيل..
يقويني على مامر علي من واقع..
يأخذني برحمته ويقلب حالي إلى الخير بإذنه أو إلى غيره ويبقى خيرًا!
فأمره في كل حال خير، و دوري في كله كذلك شكر..
لن يقوى الإنسان على نفسه بمفرده؛ فليرعاه الذي خلقه.
و الحمد لله رب العالمين.